حسن الأمين
41
مستدركات أعيان الشيعة
تحية كسرى في الثناء وتبع لربعك ، لا أرضى تحية أربع وفيها يقول : ألم يأتكم أني تفردت بعدكم عن الأنس ، من يشرب من العد ينقع « 1 » نعم ، حبذا قيظ العراق ، وإن غدا يبث جمارا في مقيل ومضجع وفي « سقط الزند » - فضلا عن ذلك - قصائد كثيرة مما قاله وهو في بغداد ، ومعلوم أن رحلته إليها كانت في ما بين عامي 398 - 399 ه ، أي حين كان قد جاوز الخامسة والثلاثين ، فأين هو في هذه السن من زمن الصبا ؟ . . يضاف إلى ذلك كله أن جملة من قصائده السائرة في الناس منذ أجيال ، والمعروفة أنها من ذروات الشعر العلائي ، هي من قصائد « سقط الزند » ، وهذه يبدو عليها طابع النضج الفكري والشعري الذي عرف به أديبنا العربي العظيم . ومن ذلك قصيدته المشهورة في رثاء الفقيه الحنفي أبي الخطاب محمد بن علي بن محمد بن إبراهيم الجبلي ( 1 ) الذي توفي سنة 439 هكما ذكر ياقوت في « معجم البلدان » . وهي القصيدة التي مطلعها : غير مجد في ملتي واعتقادي نوح باك ، ولا ترنم شاد ففي « سقط الزند » إذن من شعر أبي العلاء ما قاله وهو في السادسة والسبعين ، فأين هذه السن من زمن الصبا ؟ . . يثبت من هذا كله أن الفكرة الثابتة في الأذهان ، بان « سقط الزند » هو شعر أبي العلاء في صباه ، ليست منطبقة على الواقع . وأعني بالتحديد : واقع هذا الديوان بصورته التي وصلت إلينا ، والتي يحكم عليها الباحثون المعاصرون أيضا أنها من شعر أبي العلاء في صباه . ويبدو لي من مطالعة أخبار أبي العلاء في مختلف المراجع التي استطعت الوصول إليها ، أن « سقط الزند » الذي بين أيدينا الآن ، بطبعتيه : المصرية ، واللبنانية ، لا يختلف كثيرا عنه كما عرفته الأجيال المقاربة لعهد المعري . يدلنا على ذلك - كما ذكرت آنفا - أن صاحب « شرح التنوير » قد أورد جميع القصائد التي أشرت إليها منذ قليل ، ومنها قصيدة : « غير مجد في ملتي واعتقادي » . . فهل يكون ذكر هذه القصائد كلها في « سقط الزند » من تحريف المؤرخين والشارحين بهذا التواطؤ والتواتر ؟ . إني أشك بذلك . تراني أصر على تحقيق هذه المسألة لغرض أريد أن أنتهي إليه ، وهو غرض أدبي له شانه الخطير في رأيي . وذلك أن « سقط الزند » إذا اعتبرناه من شعر أبي العلاء في مراحل صباه وفي شبيبته وفي أوائل كهولته ، كما هو الواقع الذي عرضنا أدلته في هذا الفصل ، فهو إذن يصح - كما قلت أول الأمر - أن تكون دراسته مدخلا لدراسة جديدة لأبي العلاء . فان الذين بحثوا أمر هذا الأديب العربي العظيم ، قصروا النظر في بحثه - غالبا - على عدد من مؤلفاته ، ولا سيما « اللزوميات » و « رسالة الغفران » ، ولم ينظروا إلى « سقط الزند » الذي يمثل أصالته الأدبية بحقيقتها ، ويمثل كذلك أهم أوجه حياته وشخصيته ، وأعمق تجاربه الوجدانية وانفعالاته الشاعرية . الشيخ أحمد بن الشيخ حسين من آل عصفور قال في تاريخ البحرين المخطوط : هو من فضلاء البحرين وهو مجاز عن أبيه عن صاحب الحدائق وله من الأولاد الشيخ محمد وكان فاضلا محققا معاصرا مع عمه العلامة الشيخ حسن المتقدم ذكره . وله من الأولاد الحاج شيخ إبراهيم والشيخ أحمد والشيخ علي ، أما الشيخ أحمد فقال صدر الدين الشيرازي في تاريخ فارس عند ذكره : هذا الشيخ كان عالما عادلا زاهدا متبحرا ، وقد مضى من عمره سبعون سنة 1219 ، وأما الشيخ إبراهيم فهو من زهاد هذا العصر ، تصدر في البصرة للجمعة والجماعة مدة عشر سنين فتوفي سنة 1291 ، وله من الأولاد علامة العصر رئيس المذهب الملقب بإمام الجمعة ، تصدر للافتاء في حياة جدي العلامة الشيخ عبد علي بن العلامة الشيخ خلف ، ومجاز عنه وهو إلى الآن قائم بأعباء الفتوى ، مع ما عليه من لباس التقوى ، كان حليما كريما دامت أيام إفادته ، وللشيخ أحمد من الأولاد الشيخ خلف وهو أيضا عالم فاضل ومتبحر كامل أيدهم الله تعالى . الشيخ أحمد الزاهد البحراني . قال في تاريخ البحرين المخطوط : إمام وقته في العلوم العقلية ، وأحد الأئمة في العلوم الشرعية ، صاحب المصنفات المشهورة والفضائل الغزيرة المذكورة . ولد في رمضان في سنة خمس وأربعين بعد الألف ، اشتغل أولا على عمه العلامة الشيخ كمال الدين البحراني ، ثم على بعض علماء الحلة ، وأتقن علوما كثيرة ، وبرز فيها وتقدم وساد ، وقصده الطلبة من سائر البلاد ، وإنما ذكرته في حالات الشعراء لأنه ما صنف في العلوم شيئا إلا كتابا في المدائح والقصائد والمراثي . مات قدس سره سنة 1112 ، وقبره في بهبهان مشهور رحمة الله وبركاته عليه . الشيخ أحمد بن الشيخ سلمان آل عصفور . قال في تاريخ البحرين المخطوط : كان من أعيان هذه الطائفة وهو مجاز عن عمه الشيخ عبد علي بن العلامة الشيخ خلف العصفور ، تصدر للافتاء بأمر الشيخ في البحرين ، ولم أجد من تاليفه شيئا إلا رسالة في أدوات العموم وحاشية مليحة على المطول . مات قدس سره سنة 1306 . الشيخ أحمد بن سليمان الخطي . قال في تاريخ البحرين المخطوط : هو من مشايخ الطريقة أخذ الأدب عن علامة زمانه الشيخ سليمان بن أبي ظبية ، والفقه عن المحدث البارع الشيخ محمد الحر العاملي وله كتاب في الحكمة ، لم يعمل مثله ، ورسالة في قوله تعالى : ( ألم أعهد ، إليكم يا بني آدم . . ) وغير ذلك من الرسائل . مات قدس سره سنة 1110 العاشر والمائة بعد الألف . الشيخ أحمد بن صالح البحراني . قال في تاريخ البحرين المخطوط : فقيه عصره وفريد دهره كان من المتورعين ، ولم يتصدر للقضاء لزهده
--> ( 1 ) نسبة إلى جبل ( بفتح الجيم وتشديد ألباء مع ضم ) : بلدة في العراق بين واسط والنعمانية ( أبو العلاء المعري ) لأحمد تيمور باشا - ص 95 .